عبد الملك الجويني

305

نهاية المطلب في دراية المذهب

التفريع : 11180 - إن حكمنا بأنه يقتل مصلوباً ، ففي كيفية قتله وجهان : من أصحابنا من قال : إنه يصلب حياً ، ويمنع الطعام والشراب ، حتى يموت جوعاً وعطشاً ، وهذا مذهب بعض السلف ، ولا ينبغي أن يعد هذا من متن مذهب الشافعي . ْومن أصحابنا من قال : يقتل على الصليب بحديدة يعمد ( 1 ) بها مقتله على وجه يوحي ( 2 ) . وهذا مذهب أبي حنيفة ( 3 ) . 11181 - ثم إذا صلب قتيلاً ، أو قتل مصلوباً ، فكم يترك على الصليب ؟ في المسألة قولان : أحدهما - أنه لا يترك أكثر من ثلاثة أيام . والثاني - أنه يترك على الصليب حتى يتهرّأ قال الصيدلاني : ويتفتت ويسيل ودكه عليه ؛ مبالغة في الردع والتنكيل ، والصليب اسم للودك ، والاصطلاب [ استخراج ] ( 4 ) الودك ، ومنه قول القائل : " وبات شيخ العيال يصطلب " ( 5 ) . وتلك الخشبة على هيئتها سميت صليباً لسيلان الصليب عليها . ثم قال الأصحاب : إن قلنا : لا يترك مصلوباً أكثر من ثلاثة أيام ، فلو نَتُن وكان يتفاحش تغيره قبل الثلاث ، فهل يُنزل من الصليب ؟ فعلى وجهين . وإذا قلنا : إنه يترك حتى يسيل صديده ، فقد صرح الصيدلاني بأنه يترك حتى يتساقط .

--> ( 1 ) ت 4 : يغمز . ( 2 ) يوحي : أي يسرع . ( 3 ) ر . المبسوط : 9 / 196 ، فتح القدير : 5 / 180 . ( 4 ) في الأصل : ( اسحرال ) كذا بدون نقط . ( 5 ) هذا عجز بيت للكميت الأسدي ، وتمامه : واحتلّ بَرْك الشتاء منزله . . . وبات شيخ العيال يصطلب احتلّ : بمعنى حلّ . والبرك : الصدر ، واستعاره للشتاء ، أي جاء صدر الشتاء ، ومعظمه في منزله ، يصف شدة الزمان وجدبه ، لأن غالب الجدب إنما يكون في زمن الشتاء . ( ر . لسان العرب / مادة : ص . ل . ب ) .